منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٤

ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -- لأبي سفيان بن حرب-: كل الصيد في جوف الفرا: يعني الحمار، يستعطفه بذلك. وذل لما استأذن عليه - صلى الله عليه وسلم -، فحجبه. ثم أذن له.

وقال عمر بن(1) الخطاب- رضي الله عنه-: لأمنعن النساء، إلا من الأكفاء.

وعنه أنه قال: ما بقى من أمر الجاهلية شيء، غير أني لا أبالي، أيّ المسلمين نكحت، وأيهم أنكحت.

قال أبو محمد- رحمه الله-: وصلت امرأة إلى أبي بكر- رضي الله عنه- فقالت: يا خليفة رسول الله: إن غلامي أطوع لي من غيره. أفأعتقه وأتزوج به؟

فقال لها: اذهبي إلى عمر فوصلت إلى عمر. فقالت له: إن غلامي أطوع لي من غيره. أفأعتقه وأتزوج به؟ فلحقها بالسوط. وقال: لا تزال العرب عرباً، ما منعت نساءها. معناه: ما يزوجون إلا الأكفاء. فهذه حجة، لمن لم يجز تزويج العبد والمولى والبقال، وممن كان لا يثبت تزويجه.

وروى عن النبي(2) - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: تنكح المرأة لأربع خصال: لمالها، ولحسبها، ولدينها، ولجمالها. فإن ظفرت بذات الدين- تربت يداك.

ففي الخبر دلالة على: أن أهل الإسلام أكفاء، في باب التزويج.

(1) أخرجه الربيع مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: الأحرار من أهل التوحيد، كلهم أكفاء إلا أربعة: المولى، والحجام، والنساج، والبقال.

وفي البيهقي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العرب للعرب أكفاء. والموالي للموالي أكفاء، إلا حائك أو حجام.

(2) أخرجه الخمسة إلا الترمذي عن أبي هريرة. وتمامه: فاظفر الخ.