منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٨

قال أبو سعيد: واختلف فيمن جعل رجلاً وكيلاً، في تزويج حرمته، ولم يحد له أن يزوجها رجلاً بعينه.

فقول: يجوز للوكيل أن يزوج نفسه، إذا كان كُفئاً للمرأة، ورضيت به.

وقول: إن ذلك مكروه. وإن فعل ذلك، فلا بأس.

وقول: ليس له ذلك، وأما إن وكله الولي أن يزوج نفسه، فذلك جائز.

ولا خلاف في ذلك.

وقيل في رجل، وكل رجلاً في تزويج ابنته، فزوجها الوكيل نفسه، وجاز بها، وأنكرت الجارية الوكالة، ولم تكن مع الوكيل بينة عادلة: إن هذا الرجل يجبر على طلاق هذه المرأة، ويعطيها حقها.

وأما وكالة السلطان للمرأة، في تزويجها، فذلك يقع موقع التزويج الواحد، المخصوص به، ما لم يسم له السلطان وكالة مؤَبَّدة، وكان السلطان جائراً أو عادلاً.

وإن زال السلطان الذي جعل له ذلك، أو زال أمره، بطلت وكالته، ولو كانت مؤبدة؛ لأن بزواله يزول حكمه، الذي لم يقم إلا به.

وقيل في رجل، أمر رجلاً أن يزوج امرأة هو وليها، فزوجها برجل. ثم غابوا عنه، ولم يعلم أن ذلك الرجل طلقها، ولا مات عنها، إلى أن جاء الولي، يريد تزويجها برجل آخر. ولا يعرف هذا الرجل ما كان من أمرهم، إنه يجوز لهذا الرجل، أن يدخل في ذلك التزويج، حتى يعلم ما يفسد ذلك من أمرهم؛ لأنه ليس من فعال الناس، أن يزوجوا امرأة بزوجين.