منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٠

فإن عدم الجماعة من المسلمين، فقد قيل: إن لصاحب الحق- إذا عدم الحكم، وامتنع خصمه من إنصافه- أن يحكم لنفسه، بما يحكم له به الحاكم، ولهذه المرأة، إذا عدمت الحكم، وامتنع أولياؤها عن تزويجها. أن تأمر من يزوجها؛ لأن النساء لا يعقدن التزويج. وأعجبني- إذا عدم الحكم من سلطان عدل، أو جماعة المسلمين- أن يرسل المرأة والطالب للتزويج، رسولاً ثقة من المسلمين، إلى أوليائها بحضرة جماعة ممن تقوم بهم الشهرة، من الخمسة إلى العشرة فصاعداً، من أهل الستر والعفاف، إن أمكن وإلا فمن غيرهم، ممن تصح به الشهرة. فيصل الرسول إلى الأولى، بتزويجها من أوليائها ويكون معه الجماعة. فيقول: إن فلاناً أرسلني إليك، يطلب إليك أن تزوجه، بفلانة. وإن فلانة قد رغبت في تزويجه، وأرسلتني إليك أن تزوجها به.

فإن امتنع الولي الأدنى عن تزويجها، احتج على الذي من بعده ثم الذي أبعد.

فإن امتنع جميع أوليائها الذين يلون تزويجها، جاز للمرأة أن توكل من يزوجها. وأحب أن توكل هي رجلاً من عشيرتها. ولو لم يصح النسب بينهما، ويزوجها بمن ترضاه من أكفائها والجماعة من المسلمين، ولو قل علمهم، وضعف رأيهم، إذا أبصروا حكم ما دخلوا فيه، فهم كغيرهم من العلماء، عند عدم العلماء. وكل أهل طرف من الأرض، مؤتمنون على دينهم، غير معذورين عن القيام بما لزمهم، لغيبة من غاب منهم. وغير مكلفين في القيام بما لزمهم حضرة من غاب عنهم. وحجة الله قائمة فيما لزمهم.