الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨٨وسئل أبو سعيد- رحمه الله-عن العلة في قول من قال من المسلمين: إن المرأة إذا زوجها أجنبي، ولها ولي حاضر. ودخل بها الزوج: إنه لا يفرق بينهما أتم النكاح الولي أو غيره، وجاء في السنة: أنه لا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدين. ورضى المرأة، وصداق مسمى.
قال: لا أعلم في ذلك علة من أصحابنا، إلا اختلافهم في هذا.
فبعض يفرق بينهما، ويذهب إلى حد الناكح والمنكوح والشهود ولا اجتماع أبداً، إذا دخل بها. ويشدد السلطان في ذلك، بالطاقة والجهد، حتى لا ينال أهل الفجور، من النساء والرجال نهماتهم.
وبعض يكره ولا يفرق.
وبعض يقول: لا بأس به، لمعنى الدخول، في رضى المرأة، وتفاوت الأولياء، ودخول الشبهة.
وأما قبل الدخول، فلا يقع. ولا أعلم أحداً من أصحابنا، أثبت هذا النكاح، ويأمرون الولي: أن يزوج المرأة بمن ترضى به من الأكفاء.
وإن امتنع الولي، زوَّجه المسلمون والحكام. وإن زوجها أجنبي، ولها ولي، برضاها، فقبل الجواز، لا أعلم أحداً أثبت هذا التزويج. وأما بعد الجواز، فقد وقع فيه الاختلاف، وقد تقدم ذكر الاختلاف، فيما تقدم، من كتابنا هذا.
وإن زوَّج الأجنبي عند حضور الأب. ولم يحتج على الأب، فيمتنع، وغيَّر الأب التزويج، فقد انفسخ التزويج. ولا موارثة بينهما، والولد ولدهما، ويرثهما ويرثانه.