منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠٨

فصل

قال أبو المؤثر(1) - رحمه الله-: لم أعلم أن أحد أجاز تزويج السكران، ولا بيعه، ولا شراءه، ولم أعلم وجه قول أصحابنا، في تفريقهم بين الطلاق، وغيره من النكاح، والبيع والشراء، مع استواء حكم الجميع في الظاهر، مع قولهم: إن الطلاق لا يقع إلا بنية. والسكران لا نية له.

وقال أبو الحسن: السكران الذي لا يعقل، لا يجوز تزويجه عليه. فإن جاز بالمرأة، فقد ثبت عليه، ولها كأوسط صَدُقات نسائها.

وقال أيضاً: قالوا: تزويج السكران جائز عليه، إلا أن يزيد فوق الصداق، فلا تثبت عليه الزيادة.

وأما السكران الذي كالميت، لا إفاقة معه، ولا تمييز، فلا أراه يثبت عليه التزويج.

وأما المرأة إذا رضيت، بعد أن صحت بالتزويج، ثبت عليها.

وقيل: تزويج السكران الذي لا يعقل، لا يجوز عليه. وينفسخ عنه، قبل أن يدخل بها.

فإن دخل بها، جاز النكاح. ولا تستحق المرأة أكثر، من صداقات نسائها.

وأما المرأة السكرانة، فليس رضاها بشيء، حتى تصحو. والنكاح منتقض، ولو جاز بها الزوج، إلا أن تكون رضيت، من بعد أن صحت. ثم جاز بها.

قال أبو سعيد- رحمه الله-: وإن جاز بها، وهي سكرانة، فسدت عليه. وكان لها صداقها صداق مثلها؛ لأن رضى السكرانة لا يجوز.

(1) خ. أبو محمد.