الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣١٣القول الحادي والأربعون
في تزويج الصبيان
قال أبو سعيد: واختلف في تزويج الصبي.
فقول: لا يثبت على حال.
وقول: موقوف إلى بلوغه. إن أتمه تم. وإن فسخه، لم يثبت عليه.
وقول: إنه إذا عقله، فهو ثابت. وهو بمنزلة من يعقله، وممن يجوز تزويجه- فيما قيل- ولو لم يكن الصبي مراهقاً، إذا عرف القليل من الكثير، وما يزيد وما ينقص. ولا ينظر في حده، بطول ولا سن.
وكذلك الصبيّة، هي بمنزلة الصبي في التزويج. والقول فيهما واحد. وعلة من يثبت النكاح، على الصبي والصبيّة، لا يثبت عليهما الحدود والأحكام.
يقول: إن التزويج يقع موقع المصالح لهما.
والعلة في قول من يقول: إنه موقوف إلى بلوغهما؛ لأنهما في حال الصبي، لا يملكان من أمرهما شيئاً.
فإذا بلغا إلى الحد الذي إذا انتهاه المكلف، لزمه التكليف، ووجب له الثواب بالطاعة، والعقاب على المعصية، ووجب عليه النظر لنفسه، فيما يراه أسلم لدينه، وأقوم لأمره، فيما يراه من الأشياء، يستقيم عليه دينه، ويبعده من المعصية إلى الطاعة، أخذ به، وما يراه يبعده من الطاعة ويدنيه من المعصية، وجب عليه اجتنابه، وجعل له التخيير في ذلك؛ لئلا تكون له حجة، في باب التكليف. ولله الحجة البالغة.