الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣١٧وقال قوم: إذا صارت بنت تسع سنين؛ لما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق- رضي الله عنهما- وابتنى بها، وهي بنت تسع سنين(1).
ومن تزوج صبية، بنت أربع سنين، فالعقد جائز ولا يجار عليها، حتى تصير ممن يحمل الرجل، وتقدر على الوطء. وهذا إذا زوَّجها أبوها.
وأما إذا كانت يتيمة، فلا يجوز الجواز بها، حتى تبلغ، وترضى بالتزويج.
وقول: يجوز وطؤها، إن كانت تحمل الرجل، على معنى الاختيار منها لذلك؛ لا على معنى الجبر منه لها، على ذلك. وليست الصبية في هذا كالبالغ، من وجوب الطاعة للمعاشرة.
وقول: إنها إذا حِيزت له، لم يمنع منها. وإن منعت نفسها، لم تجبر على ذلك.
وليس بين اليتيمة، والتي لها أب فرق في هذا، في قول الشيخ أبي الحسن- رحمه الله- إلا أنه قال: إن الصبيّة، إذا زوَّجها أبوها، لم يكن لها تغيير، إذا بلغت.
وإذا وطئ الرجل زوجته، وهي صبيّة، فلها ما فرض لها من الصداق.
فإن بلغت فأتمت التزويج، فهي زوجته.
وإن غيرت التزويج، انفسخ التزويج، وبانت منه بغير طلاق.
فإن أراد أن يتزوجها بنكاح جديد فعن أبي علي: أنه يحوز له ذلك.
وقال محمد بن محبوب: إنها لا تحل له. ولا يتزوجها.
(1) روى الربيع والشيخان عن عائشة- رضي الله عنها- قال: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست. وابقى بها، وهي بنت تسع سنين.