الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣١٩ولو أن ولي يتيمة جاء إلى رجل. فقال له: يزوجها، لم يكن له ذلك. فإن فعل ذلك وزوَّجها، جاز التزويج. وكان على الزوج الصداق، وكان بمنزلة تزويج البالغة، إن أتمت التزويج.
وقيل: من تزويج يتيمة، في جماعة من المسلمين، أو عند سلطان، ودخل بها ثم ماتت قبل البلوغ، ولم تخلف وارثاً من عصبة ولا رحم، فصداقها يكون صدقة عنها للفقراء. وعليه الاستغفار من وطء اليتيمة؛ لأن الزوجية لم تصح. وقد وطئ من لم يعلن منه الرضى، وعليه التوبة، مع الصداق. والله أعلم.
ومن دخل في تزويج اليتيمة، من المسلمين، لم يعب بذلك. وهو مراعّى به البلوغ؛ لقوله تعالى: [وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ].
ثم جاءت السنة: أن الرضى مراعى به البلوغ.
والذي نحب: أن يكون اليتيم، هو الذي يتزوج على نفسه، إن كان في حد من يجوز أن يزوج حرمته. والله أعلم.
فصل
وإذا تزوج الرجل الصبية، ودخل. ثم مات قبل أن تبلغ، كان لها صداقها تاماً في ماله، ولها ميراثها، إذا بلغت، وأتمت النكاح. وعليها يمين بالله: أن لو كان حياً، لرضيت به زوجاً.
وإن بلغت، فلم تتم النكاح، لم يكن منه لها ميراث وكان لها صداقها.