منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣٤

لم يخالفه فيما جري فيه اختلافهم من أهل عصرهم، أو ممن تقدمهم لم يكن بينهم فيهم اختلاف، لأن أصل مذهبهم واحد، وأصل اعتقادهم واحد.

ولكن السبب في التقاطع بينهم، واختلاف قولهم في ذلك – تقاوتهم في النواحي، والأنفة عن الاجتماع على المشاورة، والمناظرة فيما بينهم، وإذا أرادوا أمرا من الأمور التي يجب فيها الاجتماع، والمناظرة، والمشاورة.

وهكذا طبع أهل عمان من قبل – وأرجو ألا يزول عنهم – لهم الهمم العالية، والنفوس الأبية لا ينقادون لسلطان ولا يقرون على هوان، ولا يستسلمون إلا لغالب، ومع ذلك لا يتركون المطالب؛ همة الضعيف منهم كهمة الأمير من غيرهم.

كل أحد منهم يريد أن يكون الأمر في بدء أو بيد من مال إليه بوده، والناس أتباع له، وللآخر كذلك، وإن لم يكونوا كذلك – إلا من شاء الله – من أهل الصلاح، والورع والفلاح؛ فإنهم لا تميل به الأهواء، ولا تأخذهم الحمية: حمية الجاهلية. إلى أن صار الأمر منهم إلى الوحشة من بعضهم بعض، والتواجد من بعضهم على بعض؛ حتى حصل بينهم الاختلاف والتقاطع، والتدارى، والتنازع:

والأصل: ما ذكرنا من نفور النفوس عن الإصغاء إلى المتابعة، وأنفتها عن التواصل والمراجعة، حتى كان ما كان لما سبق في علم الله أنه سيكون.

وهذا الذي ذكرناه موجود في أهل كل زمان إلا القليل ممن عصم الله، ولزم التواضع، وصدف عن الاستكبار، والتقاطع وأراح نفسه من غل الصدور، ووقف عن إشكال الأمور، حتى اتضح له طريق الهدى، وسلم من