منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٤٧

القول الرابع والأربعون

في نكاح المشركات من الحرائر والإماء

قال الله تعالى: [وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ] فحرم جميع المشركات، بعموم هذه الآية. ثم خص من جملة ما حرم نكاح الكتابيات، بقوله عز وجل: [وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ] فخص المشركات الكتابيات، من سائر جميع ما حرم من المشركات، ونحو ذلك، ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، عن بيع ما ليس معك. فكان هذا تحريماً عاماً، لا يجوز للإنسان بيع شيء، ليس في ملكه. فرخص من حينه السَّلم. وهو بيع ما ليس معه.

ولا بأس أن يتزوج المسلم من أهل الذمة أربعاً.

قال أبو المؤثر: نعم. وطلاقهن كطلاق المسلمات. ولا يجوز للعبد ولا الحر أن يتزوج إماء المشركين أهل الكتاب.

وأما امرأة، من أهل الكتاب، تزوجها رجل منهم. ثم طلقها: هل يتزوجها رجل من المسلمين، بعد انقضاء عدتها؟

فنعم. قد أحل الله تزويج نسائهم المحصنات. والمحصنات هنا: الحرائر. ولا يجوز تزويج المجوسية، ولا السامرية ولا الصائبة؛ لأن الله حرم المشركات عامة. وأباح من جملتها الكتابيات. وهؤلاء ليسوا من الكتابيات. ولا أعلم أحداً أجاز تزويج المجوسيات إلا ما ذكر عن حذيفة: أن امرأته كانت مجوسية.

وقال بعض: إن الرواية عنه بذلك ضعيفة.