منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٦٥

القول السابع والأربعون

في التزويج تحلة للمطلق

قال أبو المؤثر- رحمه الله-: جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لعن الله المحلل(1) والمحللة، والذي أحل له.

وذلك أن الرجل يطلق امرأته ثلاثاً، ثم يندم، فيقول لها: تزوجي زوجاً، يحلك لي. فيتزوجها رجل ليحلها له، فيجتمع كلهم على هذا، فهم شركاء في اللعنة، ويفرق بينها وبين من أحلها، ومن استحللت له. ويسلم كل واحد إليها صداقاً، إن كان دخل بها.

وذكر لنا أن تيمة بنت وهب(2) بن عبيد، من بني قريظة، وكانت تحت رفاعة بن السمو أل القرظي، فطلقها ثلاثاً. فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، ولم يدخل بها، حتى طلقها، فأرادت أن ترجع إلى رفاعة، فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن رفاعة طلقني ثلاثاً، وإن عبد الرحمن تزوجني من بعده. ثم طلقني، ولم يدخل بي.

فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يحل لك أن ترجعي إلى رفاعة.

فرجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله قد كان دخل بي عبد الرحمن. فزجرها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجعة، ولم يصدقها، بعد أن أخبرته بالخبر الأول.

(1) رواه أحمد والنسائي والترمذي، وصححه والخمسة إلا النسائي، من حديث علي وابن مسعود ولفظه عندهم: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له.

(2) أخرجه الجماعة عن عائشة.