الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٩١القول الحادي والخمسون
في الرضاع وما جاء فيه
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -(1): يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فدل أن النسب يحرم منه النكاح، قل أو كثر.
وكذلك يحرم من الرضاع قليله كثيره، ولو مصة، إذا صار اللبن في حلق المرضوع، وجب حكم الرضاع، ولا رضاع بعد فصال.
واختلف أصحابنا وأهل العراق، في مقدار ما يحرم من الرضاع.
فقال أهل الحجاز: لا يحرم من الرضاع أقل من عشر مصات.
وقال بعض: خمس. ويجوز عندهم ما كان دون ذلك.
وقال أهل العراق: لا يحرم إلا بشاهدي عدل، على معاينة الرضاع. ولا يوقتون له وقتاً، ولا مقداراً.
وقال داود: لا يحرم من الرضاع أقل من ثلاث مصات.
وروى أبو عبيدة في حديث(2) للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تحرم الإملاجة، ولا الإملاجتان.
(1) أخرجه الربيع والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن عائشة.
(2) أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي عن عائشة. وفي رواية: المصة والمصتان. وفي ثالثة: الرضعة والمعنى واحد. كما صرح به المصنف.