منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٩٢

وقال أصحاب الظاهر: لا يقع التحريم بأقل من ثلاث رضعات؛ لرواية أم الفضل: أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال تزوجت امرأة، وتحتي امرأة قبلها، فأرضعت الأولى الثانية، رضعة أو رضعتين. فقال عليه السلام: لا تحرم الإملاجة لا الإملاجتان.

وفي خبر: المصة والمصتان.

وفي خبر: الرضعة ولا الرضعتان. والمعنى واحد.

وقال أصحابنا: تحرم المصة الواحدة. ولا فرق عندهم بين قليل الرضاع وكثيره، مادام الموضوع في حد الرضاع. وهو الحولان.

واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.

فلما كان النسب، يحرم منه ما يقع عليه اسم نسب، فإن الرضاع مثله، في اسمه وحكمه. وهذا هو الصحيح، ووافقهم على ذلك بعض أهل الخلاف، من أهل الحجاز والعراق، على ما يوجد.

وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس: قليل الرضاع، وكثيره سواء في باب الحرمة.

ووافق هذا القول طاووس وأبو عبيد.

والحجة لهؤلاء أقوى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، شبه الرضاع بالنسب.

وأجمع جميع أهل العلم: أن الرجل إذا جاز بالمرأة، بنكاح أو سفاح، حرمت عليه أمهاتها ولو علون، وبناتها وإن سفلن. وما كان من نسول بناتهن وبنيهن، ولو لم يكن منه إليها، إلا بقدر ما يلتقي الختانان، فهو، والذي عاشر