الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٩٨وقال أهل العراق: لا يحرم إلا بشاهدي عدل من الرجال، يشهدان على معاينة الرضاع. ولا يوفقون لذلك وقتاً، ولا يجعلون له مقداراً.
ودليل أصحابنا على الرضاع: هو مص الثدي، وظهور اللبن على شفتيه. هذا هو العلم الذي يحكم به الحاكم.
فأما المص دون اللبن، فلا يوجب رضاعاً؛ لأن الصبي يمص، ولا ينحدر له لبن، إلا أن هذا موضع الشبهة. والحاكم لا يحكم إلا بالصحة، أو تكون المرضعة تخبر عن علمها، بانحدار اللبن منها، ومص الصبي إياه فلها أن تشهد على ذلك، وتخبر به، ويقبل الحاكم قولها، إذا كانت عدلة في دينها.
ومن رضع امرأة ميتة، فلا يتزوج بابنتها. وهو رضاع.
قيل له: بم تعرف أنه رضع لبناً أو ماء؟
قال: إذا خرج من الثدي ولو لم يعلم ما هو.
وإذا لقم الصبي ثدي الثيب، وجذبه ومص، فقد وقعت الشبهة. والرضاع أولى به؛ لأن الشبهة متروكة.
وإن حلبت امرأة من لبنها، وطبخته بالنار في أرز، فأكل منه صبي أو شرب من مائه. فإن ذلك شبهة، ويكون رضاعاً. إلا أن يجف ذلك الأرز جفوفاً، لا تلحقه رطوبة، من ذلك اللبن.
فإذا تغير اللبن واحتمله الأرز، وذهبت عين اللبن. وأنا أحب الاحتياط في الفروج.
ويوجد في بعض المقالات: لو أن قطرة قُطرت من لبن امرأة، في بئر، فشرب منها صبي، إن ذلك يكون رضاعاً.