منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٠٧

وإن قال رجل هذه المقالة. وثبت عليها وأشهد الشهود، ثم تزوجته المرأة. ثم قال بعد ذلك: هي أختي من الرضاعة. ثم قالت: وهمت وأخطأت. وليس الأمر كما قلت. استحسنت أن لا أفسد نكاحهما.

والقياس في هذا: أن يفسد النكاح. ألا ترى أنه لو كان أعمى، عنده امرأته، وأخته من الرضاعة، فأراد أخته، فأخطأ بامرأته. فقال: هذه أختي من الرضاعة. ثم قال: أخطأتُ صدقتْه.

قال أبو عبد الله: الأعمى في هذا لا يشبه من يبصر. والأعمى له الرجعة عن إقراره هذا. وليس لمن يبصر رجعة، ويفرق بينه وبينها وتأخذ صداقها، ولا تقبل رجعته، ولو قال: وهمت، أو نسيت أو أدعت هي ذلك، أو لم تدعه.

ولو قال لعبد له، أو أمته: هذا ابني، أو هذه ابنتي. أوقعت العتق. وأخذت في هذا بالقياس، وتركت الاستحسان.

ولو قال لامرأته، وهي معروفة النسب: هذه ابنتي من النسب. وثبت على ذلك، لم يفرق بينهما.

وكذلك لو قال: هي أمي. وكانت أمه معروفة. ويصح خلاف ما قال.

وكذلك القول في الأخت، وغيرها.

ولو قال: هي ابنتي، ولا يعرف لها نسب، ومثلها يولد لمثله. وثبت على ذلك، فرق بينهما.

وإن أقرت امرأة: أنها ابنته من النسب، ولم يصدقها، لم يفرق بينهما.