الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤١٠القول الثاني والخمسون
في الصداق ومقداره وما يجوز وما لا يجوز
قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ يعني هبة من الله، وعطية لهن، بعد أن كان الصداق، المفروض للمرأة في الجاهلية، يأخذه وليها دونها. فأمر الله المؤمنين: أن يوفوا لكل امرأة صداقها، لأنه أجرة لها. قال الله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنّ﴾ يعني أوليائهن من الرجال ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ وآيات كثيرة من القرآن، دالات على وجوب فرض الصدقات للنساء على الرجال، في التزويج.
وقد جرت السنة، وصح الإجماع من المسلمين، على لزوم الصداق للنساء، على الرجال، في التزويج وهو مستفاض عند الناس، أن التزويج لا يصح إلا بصداق مفروض، للمرأة على الرجل.
واختلفوا في مقداره.
فقال بعضهم: يجوز الصداق بالقليل والكثير، لأن الله تعالى، لم يوقت لذلك حداً محدوداً.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم- لما سئل عن الصداق- فقال: ما تراضى عليه الأهلون.
ويستحب تخفيف الصداق، لما روت عائشة- رضي الله عنها-: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعظم النساء بركة: أيسرهن(1) مهراً.
(1) روى معناه أحمد.