الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤١٢وأما بشير بن محمد بن محبوب- رحمهم الله- فقال: يجوز النكاح على أربعة دراهم. وأبطله إذا كانت مزيفة.
وروى عن عمر بن الخطاب- رحمه الله- أنه خطب فقال: من أبلغني أنه أصدق امرأة فرق ما أصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه عاقبته. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أصدق نساءه، ولا أحداً من بناته، بأكثر من اثنتي عشرة أوقية(1).
ولو كان غلاء المهور مكرمة، لخصَّ الله به نبيه، وما سبق إليه. فقالت امرأة من الناس: يأبى الله أن يجعل ذلك إلى ابن الخطاب. والله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً﴾ فقال عمر: أصابت المرأة وأخطأ الأمير.
وفي رواية قال: رحم الله عمر، يخصم عمر حتى المرأة.
واختلف الناس في القنطار.
فقال قوم: هو ألف دينار.
وقال آخرون: هو ألف دينار ومائتا دينار.
وقال قوم: ملء مسك ثور، من ذهب أو فضة، أو منهما.
وقال أبو محمد: لا ينعقد النكاح بأقل من عشرة دراهم. والاتفاق من الكل على جواز النكاح، بهذا القدر، وفيما دونه اختلاف والاتفاق حجة. والاختلاف ليس بحجة.
والتزويج على الصدقات المجهولة كلها جائز، كان بغم أو عبيد، أو نخل، أو غير ذل. وما ذكر في التزويج يثبت به. وللمرأة الوسط في ذلك.
وكل من لم يسم لزوجته بصداق، رجعت إلى صداق المثل.
(1) رواه الخمسة عن أبي العجفاء.