منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٣٥

القول السادس والخمسون

فيما يسلِّمه الزوج لزوجته بشرط وبغير شرط

وقيل في امرأة، تزوجها رجل، وشرط عليها، أن كل ما سلمه إليها، فهو من حقها، ثم تزوجها، وجاز بها، قبل أن يسلم. ثم سلم إليها شيئاً، تظن أنه أعطاها ذلك لنفسها، وهو معه أنه يعطيها ذلك من حقها. ولا قال لها: إن ذلك من حقها. وكذلك هي لم تقل له: إن ذلك من حقها. ثم أخرجها، وطلبت حقها، فادعى أنه سلم إليها ثياباً، وصاغ لها صوغاً. وقال: إنه فعل ذك لها، على أنه من حقها في نفسه. هل له ذلك؟ فقد قيل: ما سلم إليها من ذلك، فهو لها، إذا كان قد جاز بها، إلا أن يشترط عليها أن ما سلمه إليها قبل الجواز، فهو له، حتى تشترطه عليه. وليس ما يكنه صدره، إذا فعله غير محكوم في ظاهر الأمر، أنه لها بنافع ما أسر. والله أعلم.

وعن أبي سعيد- رحمه الله- إن ما سلم لها من مال، ولم يشترط عليها فيه شرطاً، فهو مال له، بمنزلة الأمانة عندها، حتى يشترط عليها فيه شرطاً.

وعن أبي الحواري- رحمه الله- في رجل أراد أن يتزوج امرأة فأهدى إليها قطناً وكتاناً، فغزلته وعملته. ثم أبت أن تأخذ لرجل، إن الثياب للرجل. وعليه للمرأة أجرة غزلها.

وأما إذا أهدى إليها الهدايا والضحايا، فلا يحسب من آجلها ولا عاجلها، إلا أن يشترطه عليها.

وفي الأثر- في الرجل يخطب المرأة، فتكون إليها منه أشياء، لم تكن