منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٤٣

وإن كان الأب، قد قبض صداق المرأة فأتلفه، كان على الزوج أن يغرم للمرأة ما دفع إلى أبيها، ويلحق الزوج الأب.

وقيل: ليس للمرأة أن تغرم أباها. فإذا فعلت ذلك، كان لها صداقها على الزوج، ويلحق الزوج أباها، ولا يبرأ الزوج من صداقها، حتى تقول: إنها قد رضيت بما قبض أبوها من صداقها. فإذا لم تقل ذلك، ولم توكله في اقتضاء صداقها كان القضاء راجعاً على الزوج، حتى تقول المرأة بلسانها: إنها راضية، بما قبض أبوها. والله أعلم.

فصل

قال أبو عبد الله: إذا رفعت المرأة على زوجها، قبل دخوله بها: أن يؤدي إليها عاجلها، ويدخل بها، أجّله الحاكم في إحضار عاجلها، إن كان ستمائة درهم، أو ألف درهم، أو أقل أو أكثر. فقيل: أجله الحاكم فيه ستة أشهر.

وإن كان أقل من ستمائة درهم، فأربعة أشهر إلى ثلاثة، على قدر العاجل.

فإذا انقضى الأجل، وأحضرها عاجلها، ودخل بها. وإلا أخذه الحاكم بنفقتها وكسوتها.

فإن دفع ذلك إليها، وإلا حبسه الحاكم حتى يكسوها، وينفق عليها، أو يطلقها. وإن طلب إليها أن يعاشرها ويكسوها، وينفق عليها، فليس له ذلك عليها، حتى يدفع إليها عاجلها. ويؤجل من يوم ترفع عليه. وعرفنا أن الرجل إذا دخل بزوجته، كان القول قوله في العاجل: أنه قد أوفاها إياه. وكان مدعياً في الآجل؛ لأنه لم يحل وقته.

وقد قيل أيضاً: إنه مدع في العاجل.