الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٥٩وإن لم ترجع، حتى ماتت، وطلب ورثتها الباقون. وقالوا: عطية مجهولة.
قال: أما العاجل، فلا أدرك لهم فيه. وأما الآجل، فلهم ميراثهم منه.
وإن كان ولدها الذي أعطته بالغاً، فقبل له الأب بالعاجل، وأبرأته منه، وقبله، كان له ذلك.
وإن أعطته، ولم يقبل به الأب. ولا أبرأته منه، فليس هذه عطية. وأما الآجل، فلا تثبت له عطيته، على كل حال.
وإن وهبت المرأة صداقها الآجل لرجل، وأشهدت له به، وقبله الرجل، ثم رجعت في العطية، فلها الرجعة، ولا نثبت عطيتها في الآجل إلا للزوج الذي عليه الحق، ويكفيه القبول.
وإن أعطت المرأة زوجها صداقها، على أن يفعل كذا وكذا، ففعل، إن العطية جائزة.
فإن أعطته، على أن لا يفعل كذا وكذا، فلم يفعل، إن تلك العطية لا تجوز.
وقيل في امرأة، تصدقت بمالها على زوجها، ثم لبثاً زماناً، ثم بدا لها بعد ذلك نشوز وبغضة، فأعطته مالاً، من مال نفسها، على أن يطلقها، ففعل ذلك لها، إن المرأة قد ذهبت، وما أخذه منها، فيرده عليها. ولا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وليس لها أن ترجع فيما أعطته، من عطيتها الأولى، وهي طيبة النفس بما أعطته؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من أعطى عطية، ثم رجع فيها، فهو كالراجع(1) في قيئه. والقيء خبيث.
(1) متفق عليه من حديث ابن عباس.