الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٦٢وقال محمد بن علي: قال موسى بن علي في امرأة، تدع لزوجها من صداقها، وهي مريضة، ثم تصح وتقوم من مرضها، ثم تمرض وتموت، ولا تذكر تلك العطية. فإن ذلك ليس بعطية، إلا أن تكون أعطته بحق.
وإن قالت: وعدت زوجي، أن أترك له كذا وكذا، من صداقي. وعلى ذلك تزوجني، وقد تركته له، فذلك جائز له.
وإن قالت: وعدته، ولم تقل: على ذلك تزوجني. فما نوجب ذلك على الورثة.
وإن تركت له صداقها، عند موتها، بوجه، يجوز له في الحكم. وهو يعمل كذبها، فلا يسعه أخذه.
وقال سيد بن محرز- في امرأة قالت في مرضها: إنه كان بيني وبين زوجي، مواعدة في الصداق، وقد وفيت له في وعده. فأجاز ذلك أبو علي- رحمه الله- وقال: إذا كان لرجل صداق على زوجته، جاز له، إذا وهبته أو قايضته، أو اشترته، أو أبرأته منه.
وكذلك يجوز له من ورثتها، بعد موتها. وإن كان الصداق غير قائم، ولا محدود، وليس لها، ولا لورثتها فيه حجة. ويقول، أو يقولون: بعنا أو وهبنا أو قايضنا بما لم نقبض، أو نعرفه بعينه، فإنه يجوز عليهم، وإن كان مجهولاً؛ لأن أصل الصَّدُقات مجهولة.
ولو أن امرأة تركت صداقها لزوجها، أو أعطته إياه، وهو عليه لها، ثم قالت: إني أعطيته ما لم أره، ورجعت في ذلك، لم يكن ذلك لها. لأنه قد جاء عن الفقهاء: أنه لا يجوز ذلك.