الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٧٨العدول احتاجوا إلى ذلك؛ لأن النخل والأرض تختلف عليهم، في الدون منها والغالي، وزيادة بعض النخل على بعض ولا يجدون الوسط جميعاً. فيرجعوا إلى القيمة. وعرفوا قيمة النخل الوسطة، التي عزموا أن يكون القضاء عليها. ثم أخذوا قيمة الصداق على تلك الدراهم.
وإن نظروا قيمة العليا من النخل، وقيمة السفلى، وقيمة الوسطى. ثم جمعوا ثمنهن جميعاً. ثم أخرجوا ثلثه، وهو معنا وجه. وقد أخذوا قيمة الوسط.
وقيل عن محمد بن محبوب- رحمه الله- إنه قال: إنما ينبغي أن يقضي العدول الصدُقات بالقيمة، يقوَّمون النخل بالاجتهاد، في موافقة العدول.
فإذا كانت النخل، لها ثمن غال، قوموها على قدر رخص النخل وغلائها، في القرية.
وإذا كانت النخل متضعة الثمن، حطوها من قيمتها، ما يرون. ولا ينبغي أن تكون قيمتها واحدة في الرخص، ولا في الغلاء. وكذلك في الأرض، إذا قضوها، نظروا في القيمة، على قدر رخصها وغلائها، لهم ذلك. وقد وافقنا بعض هذا، إلا أن النخلة الوسط، التي تكون عليها قيمة الصداق، إنما تقوَّم على أنها صحيحة.
وأما المال الذي تقضَى منه، فإنما تقضَى بقيمته، في ذلك اليوم، كان صحيحاً، أو مريضاً، أو غالياً، أو رخيصاً. وإن كان لهذه المرأة، على زوجها نخل خيار، فإنه ينظر خير نخله في بلدها، ثم تقضي مثلها من ماله.
وإن كان لها نخل خيار، فلها وسط الخيار؛ لأن الخيار يتفاضل، والوسط من ذلك أعدل، وهو أن ينظر خير نخله في بلدها، ثم ينظر نخلة ثانية خياراً، تقول