منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٩٩

قال: لا يثبت هذا القضاء على المرأة، إذا ادعت الجهالة، فيما اقتضت. ولا يكون هذا الإقرار منها موجباً عليها معرفة ما اقتضت في قولها: قد عرفت أنه لا يصح به، أنها عرفت المال الذي قضيت إياه، حتى تقول: قد عرفت هذا الذي قضيته وعرفته؛ لأن قولها: عرفت، لا يقع على معرفة ما قضيت، وتدخل الجهالة في القضاء، كما تدخل في البيع.

وقيل في امرأة، وكلها أباها أو غيره، في قبض صداقها، من النخل، من زوجها، أو من ورثته. قالت: كل ما فعل وكيلي، فقد رضيت وأجزته، فأخذ لها الوكيل فسلاً، أو عواناً برءوسه، وأخذ ما لا يراه العدول، يجوز في القضاء، فأنكرت المرأة ذلك، وغيَّرت هل يجوز عليها؟ فإنه يجوز عليها.

ومن قضى زوجته قطعة من ماله، بصداقها، حيث لم تعلم حتى توفى، ثم علمت، فقد رأوا أنها مخيرة. إن شاءت قبلت ما قضاها، وإن شاءت ردته، ولا خيار للورثة في ذلك.

وقيل: إذا تقاضت امرأة من زوجها، بصداقها الذي عليه ما يساوي عشرة عن ثلاثين درهماً. ثم استغبنت، فطالبته بالثلثين. فذلك لها.

وإذا أخذت قيمة العشرة عن ثلاثين. وقالت: إنها محسنة إليه، ثم بدا لها الرجعة. فذلك أيضاً لها.

وقال أصحابنا: إنها إذا كانت عالمة، فلا يجوز لها الرجعة.

وإن قبضت منه صداقاً، هي جاهلة بشيء منه، أو عالمة بشيء منه. ثم ادعت الجهالة، فلها ذلك؛ لأن العقدة، قد اشتملت على معلوم ومجهول. وإذا لم تقر بمعرفة الجميع، فالقول قولها، ولم يثبت القضاء عليها.