منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١

لو سرق منه في الميزان مقدار حبة فما فوقها متعمداً للتطفيف لكان ذلك في تعارف الناس أنه ظلم، وعليه البراءة ما كان مثل هذا، ولم يجز الوقوف لأن حجته قد قامت.

وأما إذا دفر(1) رجلا رجلاً دفرة رفيقة ما ما يجوز أن يفعله الناس بعضهم ببعض ولا يكون ذلك ظلما معهم لم يكن فيه البراءة ولا الوقوف، وكذلك إن أخذ من حبه حباً يسيراً مثل ما لا يكون ظلما. وإن رآه لم يتغير عليه، وكان ذلك جائزا بين الناس والجيران يفعلونه بينهم لم أره ظلما، ولا يلزم فيه براءة ولا وقوف، وإن فر رجلا رجلا دفرة بين الدفترين وكانت مشتبهة بدفرة الظلم ودفرة الإجازة فهذا ومثله يجوز فيه الوقوف. وقول لا بأس بذلك.

وقال أبو القاسم رحمه الله، في الرجل إذا كانت له ولاية عند المسلمين فأصاب ذنباً من صغائر الذنوب أنه على ولايته فإن أصر بريء منه وإنتاب فهو على حالته ومنزلته الأولى. وقول إذا أصاب الذنب الصغير وقع به الوقوف منحين مواقعته له إلى أن يتوب أو يصر فيكون له حكم الولاية والبراءة وقال أبو مالك كما قال أبو القاسم رحمهما الله. وحجة من قال إنه على ولايته قول الله تعالى: " إن تجتنبوا كبائر ما تهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما " فالسيئات دون الكبائر والصغار مغفورة لمن تاب منهما. وقد أذمن الله غفران الصغائر لمن اجتنب الكبائر.

(1) الدفر الدفع دار في عنقه داراً دنع في صدره ومنعه يمانية انتهى من لسان العرب وروى عن مجاهد في تفسير قوله تعالى يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال يديرون في أقفيتهم دنمرا أي دفعا انتهى.

٦٦٨ / ٩٬٢٥١