الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢وحجة من قال بالوقوف إن الإصرار على الذنب الصغير يكون كبيرا. والوعيد متوجه على الإصرار، وعلى الذنب الصغير والكبير، كما قال الله تعالى: " ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون " فدخل تحت هذا القول كل ذنب. وقال النبي ص: " هلك المصرون قدما إلى النار "، فإذا كان المذنب بين الإصرار على الذنب والتوبة منه فأسلم وأ؛ أحواله الوقوف عنه إلى أن يعرف حاله.
والذنب الكبير ما جاء فيه وعيد في الآخرة أو حد في الدنيا، وما قاد أ÷له إلى النار فهو كبير. وأما الصغير من الذنوب فلم توقف عنه وليس هو بشيء محدود إلا أنه ما دون الكبائر فقهو صغير. ولم يبح الله تبارك وتعالى شيئا من الذنوب بل حرمها وزجر عنها، وكل ذنب قصد العبد إلى فعله وهويعلم تحريمه وواقعه، وهو ذاكر حرمته قل أو أكثر، فليس ذلك بصغير.
وإذا أصاب الذنب الصغير(1) من لاولاية له لزم فاعله البراءة من حين مواقعته للذنب، السيئات التي يكفرها الله هي ما دون الكبائر من الذنوب التي تكون بين العبد وبين ربه التي تدين العبد بالتوبة منها في أصل ما دان به ولا يدين بالإصرار عليها والاستحلال لها مثل النظرة والقبلة، فذلك يكفره الله تعالى. وأما الحقوق التي للعبادفلا يكفرها إلا أداؤها إلى أهلها، ومن وقع ذنباً صغيراً فلا يبرأ منه حتىي ستتاب، فإنتاب وإلا برئ منه، كان المذنب وليا أو غير ولي.
(1) كذا بالأصل والظاهر غيره لأن مرتكب الصغير لا يعاجل بالبراءة حتى يصر نيكون قد ارتكب الكبير بالإصرار وامله مبنى على قول من قال ليس فيما يعدى به الله صغير