الجزء السادس عشر - القسم الأول
الجزء ١٦ · صفحة ١٢٢وإن قال: أنت طالق طلاق الحرج. فعن أبي عبد الله: أنه يكون ثلاثا.
وقول: واحدة للبدعة؛ لأن الحرج في اللغة الضيق. وفي الحديث: ليس شئ أحسن من العقاب، ولا أقبح من الطلاق. وهو طلاق البدعة والجاهلية.
واما طلاق الضرار، فغير جائز، وإن كان يقع، وتبين به الزوجة. وذلك أن يطلق الرجل زوجته، ثم يمسك عنها، حتي إذ دنا انقضاه عدتها راجعها؛ ثم طلقها من بعد ذلك. وذلك هو الضرار الذي نهي الله عنه. وليس للرجل أن يفعل ذلك، ليضارها ويمنعها من الأزواج؛ لأن هذا حرام، واعتداء منه.
وذهب كثير من العلماء إلى أن طلاق الثلاث جملة واحدة بدعة. وذكر ذلك عن على وابن عباس وابن مسعود. وبه يقول أصحاب أبي حنيفة ومالك.
وزعم بعض أن طلاق الثلاث لا يقع. وأكثر العلماء على وقوع طلاق الثلاث، كان بلفظة واحدة، أو تطليقة بعد تطليقة، مادامت في ملكه، أو في عدة منه.
وإن زاد عن الثلاث، فهو ثلاث، لمادوي أن رجلا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول - صلى الله عليه وسلم - إني طلقت امرأتي ألفا. فقال: بانت منك امرأتك بثلاث وتسعمائة. وسبعة وتسعون عليك معصية، وأنت ظالم لها، وطلقت نفسك.
وبلغنا أن رجلا أتي ابن عباس فقال: إني طلقت امرأتي عدد النجوم. فقال له: قد كان يغنيك منها رأس الجوزاء. ويلك! اتخذت آيات الله هزوا.