الجزء السادس عشر - القسم الأول
الجزء ١٦ · صفحة ١٣٧الحمد الله. لا إله إلا الله. وسبحان الله، ونوت به طلاقا، أو عتاقا، أو عزم على ذلك، ولو قرأ آية من كتاب الله، فيها ذكر الطلاق، أو العتاق، أو تلا شيئا من الشعر، فيه ذكر ذلك، فتوى. فكل هذا ليس بشئ، حتي تكون النية مع الكلام جميعا؛ لأنه روي عن جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ أنه قال: لا غلت على مسلم في طلاق ولا عتاق. وبه نأخذ. وقالوا: تحريك اللسان ليس بشئ، حتي تنطق بكلام بين بنمام الحروف البينة، مما يكتبه المكان.
ثم سأل عن ذلك. فقال: إن الشيطان يوسوس لي: إني طلقت امرأتي، فإنها تطلق لقوله ذلك. وإن لم ينو به طلاقا، فهي واحدة. ويجوز عليه من الطلاق ما لفظ به في ذلك، من واحدة، أو اثنتين، أو ثلاث. واحسب أن هذه المسألة عن مسعدة بن تميم.
ومن نوي طلاق امرأته في نفسه، ولم يطلقها بنيته، فإنه لا يقع طلاقها، ما لم يلفظ بشئ يوجب الطلاق. والنية وحدها لا يحكم بها إلا في الأفعال، ولو كان محكوما بها، لكان المعتقد للقذف قادما. والمعتقد للزنا زانيا، والمعتقد للصلاة مصليا. ولو كان للإنسان أن يعمل شيئا نويه، لغير ذلك العمل. فلما بطل هذا صح أن النية وحدها، لا يعمل بها حتي يكون معها.
وقال النبي عليه الصلاة والسلام: النية لب العمل. وقال: الأعمال بالنيات، فقرن النية بالعمل، كما أن الأرواح لا تقوم إلا بالإحسان، كذلك لا تقوم النية إلا بالعمل.