الجزء السادس عشر - القسم الأول
الجزء ١٦ · صفحة ١٣٩وقال بعض أصحاب الظاهر: من قال: إن كلمت فلانا، فامرأته طالق، فكلمه ناسيا، لم بحنث.
قال: لأن اليمين يعقدها الإنسان، على ما تحت قدرته. وليس من قدرته الامتناع عن النسيان.
وقال أبو الحسن ـ رحمه الله ـ: إن الحنث يقع في النسيان، ولا إثم عليه.
وقيل: إن رجلا لقي جابر بن زيد ـ رحمه الله ـ فسأله، وقد كان تزوج امرأة فقال له: تزوجت بها على سنة الله؟
قال: نعم: يا أيا الشعثاء، طلقها على سنة الله وسنة رسوله. فقال له جابر: ما قلت؟
قال: قلت كما قلت لي. وإنما أراد أن يقول له كما قال: لم يرد الطلاق.
فلم ير عليه طلاقا وقال: لا غلت على مسلم.
وقال أبو عبد الله: نعم هذا، على وجه الفتيا. فإذا حاكمته امرأته، حكم عليه بالطلاق.
وقيل: كان جابر في لسانه لنغ فقال: لا غلت. يريد(1) لا غلط. فمضت.
وقال القاضي أبو زكريا: من طلق زوجته، ثم سأل عن الطلاق، فنسي حتي سأل عن كلام، لا يجب به الطلاق، وعنده أنه الذي طلق به، فأفتاه الفقيه: أنه لا يقع به طلاق، فكان يجامع على ذلك، حتي مات، إنه لا يكون على هذه الصفة آثما.
(1) هذا غير صحيح؛ فإن في اللغة معني لاغلت: وزنا ومعني. وكذا في المختار./