منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس عشر - القسم الأول

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٠

ومن لفظ لفظة، فلما جاوزها، شك فيها أنها طلاق أو غيره، فلا تطلق، حتي يسقيقن أن ذلك الذي لفظه طلاق.

وقال بعض الفقهاء ـ في رجل كان منه لفظ أو فعل، يجب عليه فيه فساد في زوجته، غير أنه لم يعلم، لما عناه من الأمر، الذي كان منه فيه فساد في زوجته، ونسي عن المسألة، الفعل الذي يجب به الفساد. فسأل عن جميع ما علم، فلم ير المسلمون عليه فسادا في زوجته، ورجع إليها، إلى أن مات. فقلوا: لا بأس عليه. ولا يؤخذه الله بالنسيان.

ورجل رأي في الرؤيا، ومعه أنه ناعس، أنه كان يقول: إنه كان قد طلق زوجته ثلاثا، ولم يكن طلقها، ثم شك، فلم يدرا كان ناعسا، أو يقظن.

وتحرك بهذا القول لسانه، أو لم يتحرك. فقالوا: إنه لا يدخل على من عني بهذا طلاقا. ولا باس عليه، حتي يستفن أنه كان منه ذلك في اليقظة، وان لسانه تحرك به.

وقال أبو عي ـ رحمه الله ـ: من شك أنه حرك لسانه بالطلاق، أم لم يحرك به لسانه، أنه لا يلزمه ذلك الطلاق، حتي يعلم يقينا، أن لسانه تحرك بالطلاق.

ومن شك هلي طلق امرأته، فلا طلاق إجماعا؛ لأن الشك لا يعارض اليقين، كما أن الاستدلال لا يعارض علم الحواس. ولو استمر ذلك، لأدي إلى فساد. وما تيقناه علما، فقد ثبت لنا صحته. وما شككما فيه، فهو اعتراض عير متيقن، وما لم يتقنه، فليس بمزيل ما يتيقن. والله اعلم. وبه التوفيق.

* * *

٦٬٦٩٨ / ٩٬٢٥١