الجزء السادس عشر - القسم الأول
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٥القول الثامن عشر
في اللبس في الطلاق
وقيل: من قال لزوجته، وهي تعجن عجيناً: طلاقك نية، فلا تطلق إلا أن يكون أراد الطلاق في هذا: إن عجنته فانت طالق. فإنها تطلق بالنية في ذلك، وله نيته فيما قصد إليه ألا ترى أنه لو قال: طلاقك في يدك وسكت، ولم تطلق نفسها، أنها لا تطلق.
وكذلك هذا حتى يقول: أنت طالق في هذا العجين، فحينئذ تطلق، كما أنه لو قال: أنت طالق في البيت طلقت في حينها.
وأما إذا قال: طلاقك في هذا العجين وسكت، فهذا من اللبس الذي لم يصح المراد به، وإذا لم يبين معنى المراد، ضعف الحكم فيه، حتى يبين ذلك بلفظ يعرف به من طريق الحكم.
وإن قال: طلاقك مثل هذه النار، فطفئت النار، فالله أعلم بهذا، ولا أقول: أنها تطلق، إلا أن يريد بذلك طلاقها؛ لقوله تعالى: " وإن عزموا الطلاق".
فإن قال الرجل لآخر: إن أحسدنا لصاحبه امرأته طالق. فإن قال كل واحدة منههما أنه لا يحسد صاحبه، فلا طلاق عليها.
وإن قال كل واحد منها لصاحبه: أنا أحسدك، ولا أدري أينا أكثر، فقد تدخلت بينكما الشبهة وتخاف عليهم الطلاق.