الجزء السادس عشر - القسم الأول
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٦القول الثاني والعشرون
في الاستثناء في الطلاق وفي المشيئة
وقيل: الاستثناء هو إخراج الأقل من الأكثر، أو الأكثر من الأقل قال الله تعالي ن في إخراج الأقل من الأكثر بالاستثناء " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا " فاستثني الأقل من الأكثر
وأما إخراج الأكثر من الأقل باستثناء، فهو مثل قول الله تعالي " إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ " والتابعون له هم الأكثر علي ما اخبر الله تعالي في كتابه، علي لسان نبيه محمد صلي الله عليه وسلم قال الله تعالي " وقليل من عبادي الشكور " وقال " وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " فدل بهذا علي جواز استثناء الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر
ويجوز الاستثناء والاستثناء من الاستثناء يرجع إلي المستثني منه كما قال الله تعالي " قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ "
فدخلت امرأته في جملة القوم المجرمين، بخروجها بالاستثناء من آل لوط والله أعلم بذلك.
والاستثناء بالقلب غير مزيل للألفاظ عن أحكامها الظاهرة، ولا يصح أن