الجزء السادس عشر - القسم الأول
الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٣وقال أبو العباس: كتاب السكران بالطلاق، مثل كتاب الصاحي، إذا كان سكره، من شئ من المسكرات، المعتمد على شربها أو كلها.
واختلف قومنا، في وقوع الطلاق بالكتابة.
فقال أصحاب أبي حنيفة: الطلاق يقع بالكتاب؛ لأنه حروف مفهومة، تدل على المراد. فجاز وقوع الطلاق به وقد كتب النبي (ص) إلى الآفاق، وأمضى ذلك.
وقال بع: لا يقع حتى ينطق به المطلق، كلاماً مفهوماً من لسانه.
ومن كتب طلاق امرأته، يريد به الطلاق فيحال كتابته لزم، كما لو لفظ به.
فلو كتب إليها: أنت طالق، أو قد طلقتك، يريد به الطلاق، وقع الطلاق. وإن تلف الكتاب قبل وصوله، كانت عليها العدة، من حيث كتب. ولو قال: إذا جاء كتابي مختوماً، أو على يدي فلان، أو في يوم كذا، فلم يأت كذلك، فلا طلاق.
فإن قال: إذا جاءك كتابي وقرأته، فأنت طالق. فجاء الكتاب، وقرئ عليها. فلقومنا فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يطلق.
والثاني: لا تطلق، حتى تقرأه بنفسها.
والثالث: إن كانت ممن يقرأ، فلا طلاق، حتى يقرأه.
وإن كانت أمية، فإذا قرئ عليها، طلقت.