الجزء السادس عشر - القسم الأول
الجزء ١٦ · صفحة ٣٩٩ولقد قال الله تعالى: "لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" فنحب أن يكون أحسن على هذا الوجه، ولا تطلق.
وإن قال: إن كنت تحسنين أمر دينك، وإلا فأنت طالق. فإذا كانت تحسن الفرائض، التي أوجبها الله تعالى عليها، والسنن اللاحقة بالفرائض. وإلا فالطلاق يقع، إن لم تحسن هذا.
وإن قال: إن لم يكن أبي خيراً من أبيك، فأنت طالق.
قال أبو عبد الله- رحمة الله-: يقع عليها الطلاق؛ لأن هذا غيب. ولا يعلم الخيرة إلا الله.
وإن قال: إن كنت خيراً مني، فأنت طالق. فهذا لبس. فإن كان معها، أنها خير منه، وقع الطلاق.، وهذا إنما هو خير مع الناس في الظاهر. وأما مع الله، فلا يعلم ذلك إلا هو.
وإن قال: أنت طالق، إن لم أكن مؤمناً، فأرجو أن له في ذلك نية، إذا كان ينوي، أنه مؤمن من أهل الإقرار.
وإن كان نوي: أنه مستحق الولاية عند الله تعالى، خفت أن يقع الطلاق. وإن قال لامرأته: إن كنت نذلا، أو قلاشا، أو سفلة، فأنت طالق. فعن بعض: أن هذا لبس، وهو أولى بلبسه، وإلا أن يكون أوجب الطلاق عليها.
والقلاشي مع الناس: الذي يشمل في الأسواق. فإن كان كذلك، وقع الطلاق وأما السفلة والنذل، فإن صاروا إلى الحاكم، لم يحكم عليه بالطلاق، إلا أن يكون أراده.