الجزء السادس عشر - القسم الأول
الجزء ١٦ · صفحة ٤٠٩القول الحادي والأربعون
في الطلاق بالطاعة والمعصية والإذن والعلم
وقيل: من قال لامرأته: إن خرجت من منزلي، بغير أمري، إلى طاعة الله، فأنت طالق. فخرجت إلى عيادة مريض، وقع بها الطلاق.
فإن خرجت في طلب الماء، لصلاة فريضة، لم تطلق؛ لأن عيادة المريض نافلة. وطلب الماء للصالة فريضة. وما كان من أمر، فرض الله عليها تعبدت به، فخرجت فيه، فإنها لا تطلق.
وإذا خرجت في طلب النوافل، ولو كانت حجة نافلة، فإنها تطلق؛ لأنها عاصية لله، في خروجها من منزل زوجها، بغير إذنه.
فإن قال: إن خرجت إلى غير طاعة الله وطاعتي، فخرجت إلى معصية الله، طلقت؛ لأن هذا إشراك؛ لقوله: طاعة الله وطاعتي.
فإن قال: أنت طالق، إن لم تتق الله، فإنها إن عصت مرة واحدة، لم تطلق متى اتقته، في أربعة أشهر.
فإن مضت الأربعة الأشهر، ولم تتق الله، ولم تتب مما عصته به، بانت بالإيلاء، إذا أقامت على المعصية.
وإن قال لها: إن لم تحسني أمر دينك، فأنت طالق، أو قال: إن لم تحسني. فإذا كانت تحسن الفرائض التي لله عليها، وما كان من السنن الملحقة بالفرائض، وغلا فالطلاق واقع، إن لم تحسن هذا. والله أعلم.