الجزء السادس عشر - القسم الأول
الجزء ١٦ · صفحة ٤٥١القول الثامن والأربعون
في الطلاق بالهبة والعطية
من قال لزوجته: أعطني هذا الدينار فأبت. فقال: أنت طالق، إن لم تعطنيه، أو تهبينه لي، ثم نازعها إياه، حتى انتزعه منها. فعن ابن محبوب – رحمة اله – قال: لا أراه يجيه لها عليه، حتى أخذه منها باراً. وله أن يرده عليها، ويعطيها إياه. ويكون بذلك باراً في يمينه، إن لم يكن نوى أن تعطيه إياه، في حينها ذلك، ولا شرط عليها أن ترده إليه، إذا دفعه إليها. فإن اشترط ذلك، كان فاسداً، ولا ينفعه ذلك.
فإن قال: أنت طالق، إن لم تعطيني غلامك، حتى أبيعه، أو هذاالطعام حتى آكله، فأعطته الغلام فلم يبعه، والطعام فلم يأكله، حنث، حتى يبيع الغلام، ويأكل الطعام.
فإن قال: إن رجعت تعطيني هذا الحابول، فأنت طالق، فدلت عليه سائلاً، ولم تقل: خذه.
ولم تنوه بدلالتها عليه، عطية منها، فأرجو أ، لا يقع الطلاق.
فإن حلف، لم يطلقها، إن عطت فلاناً من بيته شيئاً، فجاءتها امرأته، أرسلها الرجل، يطلب ميزابا، فأعطتها. وقال الرجل: لم أرسلها. قال الرسول: بلى. فإن كانت إنما أعطت لأجل الرسالة من المحلوف عنه، فقد طلقت، لأنها قد أعطته من بيته. والقول قول الرسول، مع فعل المرأة بالتعمد به لذلك. وفيها قول غير هذا، وبهذا نأخذ.