الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠قيل له الدليل هو ما يرى من عجائب خلقه، في نفسه وأرضه وسمائه، وليله، ونهاره، وغير ذلك من المخلوقات.
فإن قال: فما دليل على أن خالقه ليس كمثله شيء.
قيل له: الدليل على ذلك لا يشبه الفاعل، والصنعة لا تشبه الصانع، ويلزمه بعد معرفة الله وتوحيده الكف عما قبح فيعقله ما لم يأته عن الله خبر في إباحة شيء مما قبح في عقله.
وعليه التصديق بالنبي محمد ص وبجملة ما جاء بهعن الله عند مشاهدته للأعلام التي دلت على صحة نبوته، أونقلت بالأخبار إليه، ويلزمه إذا سمع شيئاً من كتاب الله أن يؤمن به ويعمل بما فيه من أمر ونهي، لأنه هو الحجة البالغة، والآية العظيمة المعجزة التي لو اجتمع الجن والإنس أن يأتوا بسورة من مثله ما قدروا على ذلك.
فإن سمع القرآ، فعليه ان يرجع في تفسيره إلى الفقهاء المأمونين، ولا يأخذ بقول متهم في دينه ولا متهاون بأمر الله في أداء فرائض الله واجتناب محارمه، وأن لا يأخذ إلا منأهل الستر والعفاف والعلم بما تعبده الله به لأن الله يقول: " وكذلك جعلناكم أمرة وسطاً لتكون شهداء على الناس "، وإن وجد هذا المكلف الناس مختلفين في شيء مما جاء عن الله، وكل فرقة منهم تخطئ الأخرى فعليه أن يستدل بالقرآن ويجتهد في طلب المحق منهم من المبطل في حكم ا اختلفوا فيه.