الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١فإذا اجتهد في ذلك لله وناصح نفسه في طلب ما يوافق رضاء الله فلا بد أن يهجم على بغيته وحاجته، لان الله لا يتعبد أحدا بشيء ويكلف القيام بفعله ثم يعدمه الدليل عليه، وهو الحكيم العليل، فإذا اجتهد المأمور في طلب إصابة الحق فلابد له أن يظفر به.
وإذا وجد الاختلاف فلا يجمع بين المختلفين في الدين في الولاية ولا يجمع بين الأضداد.
والأحداث المختلف فيها على ضربين: ضرب منها يكفر به فاعله ويبرأ المسلمون منه، وضرب هو كل ما ختلف أهل الحق وتنازعوا حكمه حتى يخطئ بعضهم بعضا، فهاذ فرق بين الحوادث التي لا يكون الحق فيها إلا في ،احد، والواجب على الضعيف الذي لا يعلم الحكم فيما اختلفوا فيه ولم يعلم المصيب منهم من لمخطئ أن يقف عنهم لجهله فيهم، عليه السؤال عنهم وعن حكم ما ختلفوا فيه، لأن لاله افترض عليهم فرائض ألزمه إياها، ولا يصل إلى علمها إلا بسؤال أهل العلم، فعليه أنيطلب من أمره الله باتباعه من هؤلاء المختلفين لأن الله يقول: " فاسئلوا أهل اذكر إن كنتم لا تعلمون ". فعليه طلبهم ليسألهم.
وإن نشأ ناشئ بعد عصر أهل الأحداث وجد الناس مجتمعين على حكم واحد في ذلك الحدث فإجماعهم حجة علهي التسليم لهم والموافقة لهم، وإن وجدهم مختلفين فعليه السؤال فيما اختلفوا فيه كما قلنا، وعليه أن يصدقهم فيما أخبروه به من حكم الأ؛ داث ن إذا كان المخبرون له هم أهل العدل والعلم وجب عليه