الجزء السادس عشر - القسم الثاني
الجزء ١٧ · صفحة ١٣-
وقال أبو عبد الله - رحمه الله -: ومن إساءة الرجل لامرأته، الذى يلزمه منه صداقها، إذا افتقدت منه: هو أن يضربها، أو يشتمها، أو يصر على ترك وطئها، فيضارها متعمداً، وهو يقدر على ذلك، أو يمنعها كسوتها، أو نفقتها، أو إحداهما.
قال أبو معاوية: الإساءة: الجوع، والعراء، والضرب، وترك الوطء ضرراً. ولا يعلم ذلك إلا بإقراره.
ومن تبرأت إليه زوجته من الإساءة، وأبرأ لها نفسها، ثم مضى إليها. فقال: أستغفر الله مما أسأت إليك فإذا أردت أن أردك، وترجعى إلى منزلك، فعلت ذلك، وعلى لك الإحسان.
فقول: ينهدم عنه حقها، ويبرأ منه، إذا أظهر ذلك في العدة
ويعجبني: إن أتمت له البرآن، بعد ذلك فى العدة، بعد أن ملكت نفسها منه، وإن لم تتم له، ولم ترجع عليه، ففيه اختلاف. وإن كان مرات بعدها، ويجرى فيه الخلف عليها، فتبرأت إليه، وهو معروف بالإساءة، لم ينفعه ذلك، ولم يبرأ من حقها، إلا أن يتحول عن حاله إلى صلاح في الدين، وإظهار نصح في التوبة. ويظهر منه ذلك، فيكون ذلك حجة له
ومن عجز عن نفقة زوجته وكسوتها، وكره أن يخرجها، حتى تبرثه من حقها، فلا يبرأ؛ لأنه لم يكن له إمساكها، إلا بالإنصاف. وعليه أن يطلقها، إذا عجز عن مؤنتها.
ومن أتعب امرأته في الجماع، فتبرأت له من ذلك. ولا يريد بها ضراراً،
ولا بان عليها ضرر، يعرف أنه يدخل عليها منه، فليس ذلك بإساءة