الجزء السادس عشر - القسم الثاني
الجزء ١٧ · صفحة ١٤٣-
143 -
-
القول الحادى والعشرون
في الظهار
قال الله تعالى: (والذين يُظاهِرُون مِنكم من نسائهم ثمَّ يَمُودُونَ لِما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتمَاسًا ذَالِيكُمْ تُودَ فَلُون به والله بما تعملون خبير. فَمَن لم يجد فصيام شهرين مُتَنَا بِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَشَمَاسًا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِع إطعام ستين مسكهنا، الآية.
وقيل: كان سبب نزول حكم الظهار، شكاية خولة امرأة أوس بن الصامت إلى النبي، من زوجها، حين ظاهر منها. فأنزل الله هذه الآية. وإنما خص الظهر دون غيره في اليمين، التي أراد بها التحريم؛ لأن الظهر موضع الركوب، والمرأة مركوبة، إذا غشيت. فكأنه قال: ركوبك على ركوب أمى فى التحريم، يعنى وقت الجماع. وهذا من لطيف الاستعارة والكفاية. و إذا قال الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمى، فعليه أن يكفر. فإن لم
يكفر حتى تمضى أربعة أشهر، فقد بانت بالظهار. وهي تطليقة بائنة. فإن تزوجها تزويجاً جديداً برضاها، كانت معه على تطليقتين. والكفارة علميه بحالها. ولا نعلم في ذلك اختلافاً. وإنما الاختلاف في الوطء قبل الكفارة. فقول: لا يطأ حتى يكفر.
وإن لم يكفر حتى تمضى أربعة أشهر، فقد بانت بظهار آخر، ثم هي كذلك،
حتى تبين بثلاث تطليقات، وتقتضى أحكام هذا النكاح.