الجزء السادس عشر - القسم الثاني
الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٦-
واختلف قومنا في الإعداد.
فمن الحسن: إنه لا يجب؛ لحديث أسماء بنت عُميس، لما جاء نبي (1) زوجها
جعفر بن أبي طالب. فقال لها الذي: تسلي. ولم يأمرها بالإحداد
وذهب (2) قوم إلى وجوبه؛ لحديث زينب بنت جحش. قالت: سمعت
رسول الله يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر: أن تحمد على ميت، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا.
وروى عن النبي صل الله أنه قال: المتوفى عنها زوجها، لا تليس المعصفر،
ولا الممشتة، ولا ألحلى، ولا تختضب، ولا تكتحل.
وممن قال به: مالك، والشافعي، وأصحاب الرأى.
ورخص في لبس السواد: عروة بن الزبير، ومالك، والشافعي. وعن ابن عمر وعائشة وأم سلمة: أنهم نهوا عن لبس الحلى كله. و كان عطاء لا يسكره الفضة، إذا كانت عليها، حين مات زوجها. وإن لم
يكن عليها، لم تلبسه.
•
(1) روى أحمد عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر، أتانا رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: تسلي ثلاثا، ثم اصنعى ماشئت زاد في رواية: لا تحدى بعد يومك هذا. وهو متأول، على المبالغة في الإحداد والجلوس
للتعزية.
و معنى تسلي: البسى السلاب. وهو ثوب الإحداد. وقيل: هو ثوب أسود تغطى به
رأسها.
(2) متفق عليه، من حديث أم عطية. وأدخلت فيه الحديث الذي يليه. ورواه الربيع: عن أبي سعيد الخدرى عن حفصة كما هو هنا، إلا أنه زاد: فوق ثلاث.