الجزء السابع عشر - القسم الأول
الجزء ١٨ · صفحة ١٦وأما النفقه فيختلف فيه عندي، وما اختلف فيه، فلا يثبت فيه إلا يحكم، من حاكم عدل، من
إمام، أو من يقوم مقامه.
قيل له: فإذا وجب عليه في الإجماع: أن علي الوارث مثل ما علي الوالد، في أجر الرضاع. كيف له حتى يصل إلى عدل ما يجب عليه، من ذلك، كما هو مع المسلمين في حكمهم.
قال: إذا لزمه التعبد بذلك، كان عليه السؤال، حتى يصيب العدل فيعمل به. فهو كغيره من الواجبات، إن كنت تعني في معرفة لزومه. وإن كنت تعني في صفه ما يلزم منه، كمثل الذي يلزم له، فيثبت ذلك بنظر أهل العدل كما يرون، يثبت ذلك في الجكم، في أجره هذا المرضع، لمن يستحق عليه.
قيل له: وهل يجب عليه سؤال، إلا بعد قيام الحجة في معرفة ما يلزمه من أجر هذا الرضيع؟
قال: هكذا عندي أنه لا يلزمه سؤال إلا بعد اللزوم ما يلزمه الذي لا يسعه إلا العمل به وهذا سؤال الفرض.
وأما سؤال الوسيلة فحسه أن يسأل عما يأتي. وما يتقي فيترك بعلم، ويعمل بعلم.
قيل له: وما قيام الحجة عليه – ها هنا – التي يلزمه بها السؤال، لما يجب عليه من أجر هذا الرضاع علي الإجماع؟
قال: معي إنه إذا لزمه وجوب العمل كان كل من عبر له ذلك حجه عليه، لأنه مخاطب به، آثم بتركه. فعليه قبول ذلك، من كل من عبرة له، إذا أصاب عدل ما يلزمه، كان حجه عليه. وليس وراء هذا له عذر.