منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السابع عشر - القسم الأول

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠

القول الرابع

فيمن أحق بالصبي

وفي خدمته وتخييره

بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن امرأة أتته. ومعها زوجها ، يتحاكمان إليه ، في ولدهما. فقالت: يا رسول الله. ثديي سقاؤه ، وبطني وعاؤه ، وحجري حواؤه.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت أحق به ، مالم تزوجي.

وإن ماتت الأم ، قبل أن يستغني الصبي عنها وجدته أم أمه حية.

قال: هي في ذلك بمنزلة أمه، فهي أحق به ، حتى يستغنى عنها ، فالولي أحق به.

وكذلك بلغنا عن أبي بكر الصديق _رضي الله عنه _.

وذلك أن عمر بن الخطاب _رحمه الله _ طلق امرأته ، أم عاصم. وكانت من الأنصار ، ممن يسكن قباء. فذهبت جدته ، أم أمه. فاحتملته ، لتذهب به إلى أمه بقباء ، فذكر ذلك لعمر _رضي الله عنه _ فأدركه وأخذ بيد عاصم وأخذت الجدة بيده ، وأقبلا إلى أبي بكر.

فقال لعمر _رضي الله عنهما _:خل بينها وبينه.

فلم يراجع عمر أبابكر ، في الكلام ، ورضي به.

وقيل: إن عمر حكم برأي أبي بكر ، بعد موته. فإن لم تكن للصبي جدة.

وكانت له خالة. فهي في ذلك بمنزلة الأم. وهي أحق به ، حتى يستغنى عنها. وإن كانت الجدة والخالة حيتين ، فالجدة أحق به من الخالة.

(1) أخرجه أحمد وأبو داود، عن عبد الله عمرو.