منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السابع عشر - القسم الأول

الجزء ١٨ · صفحة ٦٠

وكذلك قوله: قد انتزعت ماله كله.

ومن أعطى لولده عطية ثم نزعها منه. فإن كان الأب غنيا، والولد فقيرا، لم يجز نزعه وإن احتاج إلى ما أعطاه ونزعه، والولد غني فهو للوالد، يرجع فيما أعطى، إن احتاج، ولا رجعة للأم فيما أعطت، إذا قبض منها، ولكن لها أن تعيش في مال ولدها ن كره أو رضي. ومن أعطى ابنه مالا، فأحرزه، ثم نزعه منه فلما حضره الموت، أشهد: أنه قد رد عليه ذلك المال، فإنه يرجع إلي الابن، دون غيره، من الورثه، وعليه ضمان ما أكله.

ومن أقر لولده بمال، ثم اغتظ فنزعه منه بالكلام، ولم يحرزه، ولا أزاله للولد من الأب ولا رجعه للأب على الولد، فيما أقر له به.

وإن أعطى الولد، من هذا المال لأحد شيئا، أو وهبه له، أو باع، فجائز.

وكل من صار له شيء، من هذا، من عنده، فله أخذه، لأن الأموال إنما تحل وتحرم بالأحكام.

ومن أعطى أولاده، ثم أراد أن ينزعه من أحدهم، فله ذلك، إذا كان محتاجا إليه، أو يخاف أن يتلفه ولده، في غير حق، ويمسكه عليه شفقة.

وإن كان مستغنيا عنه، فلا يجوز له أن يضار ولده، فيما بينه وبين الله.

وأما في حكم الدنيا فيجوز له انتزاعه من عنده، أو من عند غيره، إلا أن يكون قضاء إياه، منقبل أرش، فلا يجوز له أن ينزعه. والله أعلم.