منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠١

بجملته، ويعجبني أنه إذا كان ممن يؤتمن على ذلك وما يلزمه في ذلك وسائر أحواله طيبة وتاب إلى الله إلى أن يرجع إلى ولايته، وإن اتهم واستريب في جهل ما يلزمه من الأداء مع التوبة فحتى يوقف على الأداء ويظهر الاعتراف به والدينونة بأدائه، وأن اتهم في ذلك واستريب أمره وقف عن ولايته حتى يعلم منه التخلص على ما يجب ولا يعجل على البراءة منه بعد إظهار التوبة منه إلى الله تعالى.

وسئل أبو معاوية رحمه الله، عن رجل له ولاية مع رجل بريء من رجل له ايضاً معه ولاية، ثم سمعه يستغفر الله من جميع ذنوبة قبل أن يستتبه، قال: إذا برئ من وليك فابرأ منه، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن لم يتب فهو على حكم البراءة، وإذا علم هذا الولي أن وليه برئ من وليه بما برئ أنه قربة لله تعالى في ذلك فلا تجزيه التوبة حتى يسمى أنه تاب إلى الله من براءته من وليه ويسميته باسمه.

وأما إذا لم يعلم منه ذلك فالتوبة في الجملة تجزيه، لأن الأحداث كلها من جميع المحدثين تخرج على حكم التحريم حتى يعلم أنهم يأتون على الدينونة بالاستحلال، ولأن هذا يلزمه في الحكم على سبيل البراءة من القاذف بما أظهر من البراءة وبما أظهر من القذف، فليس من دينه فيما يتعبد به إظهار القذف ولا إظهار البراءة، وإنما هذا جهل جهله في حكم دينه فإن كان في الأصل من البراءة أتى بما لا يسعه في دينه محرما فقد تاب في الجملة، وإن كان أبى حقاً ببراءة وبرئ ممن برئ منه بحكم العدل فقد تاب في اجلملة من قذفه الذي كان محجوراً عليه.

٧٤٨ / ٩٬٢٥١