منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السابع عشر - القسم الأول

الجزء ١٨ · صفحة ١٢١

وحل من معه، من بكر بن وائل، فاستاق النعم، وسبي الذراري. فوفدت إلية تميم، فسألوه النساء. فقال النعمان: كل امرأة اختارت أباها، ردت إليه. وإلا تركت لصاحبها فكلهن اختارت أباها، إلا ابنه لقيس بن عاصم، اختارت صاحبها عمرو بن المسرح، فنذر قيس: لا تولد له ابنه إلا وأودها. وهذا شيء يعتل به وائد. يقول: فعلينا ذلك أنفة، فأكذبهم الله تعالي.

وروي أنه لما قدم قيس بن عاصم على رسول الله صلى الله علية وسلم. سأله بعض الأنصار، عما يتحدث به في الموءودات، فأخبره أنه: ما ولدت له ابنه إلا وأودها. قال: وكنت أخاف العار، وما رجمت منهن إلا ابنه، كانت ولدتها أمها، وأنافي سفر. فدفنتها إلى أخوها. وقدمت أنا فسألتها عن الحمل، فأخبرتني المرأة: أنها ولدت ولدا ميتا، وكتمت حالها، حتى مضت على ذلك سنون، وكبرت الصبية ويفعت. فزارت أمها ذات يوم، فدخلت عليها ورأيتها، وقد ضفرت شعرها. وجعلت في عنقها مخنقة من بلح. فقلت لها: من هذه الصبية – وقد أعجبني كمالها ولبسها – فبكت أمها. وقالت: هذه ابنتك فأمسكت عنها، حتى غفلت أمها، ثم أخرجتها يوما. فحفرت لها حفيرة، وحعلتها فيها، وهي تقول: يا أبت أمغطني، أنت بهذا التراب؟ أتاركي أنت وحدي، ومنصرف عني؟ وجعلت أقذف عليها التراب، حتى واريتها، وانقطع صوتها. فتلك حسرتها في قلبي. فدمعت عينا رسول الله صلى الله علية وسلم.،وقال: إن لذة لقسوة. وإن من لا يرحم.

والله أعلم. وبه التوفيق.******