الجزء السابع عشر - القسم الأول
الجزء ١٨ · صفحة ١٤١وإن عدم هؤلاء الوكلاء وأقام لهم السلطان من الجبابرة وكيلاً ثقة أميناً مع المسلمين في قبض ماله وحفظ له وان ينفق عليه منه فباع الوكيل مما كان لليتيم فما يجوز بيعه له أن لو كان وصياً له من قبل أبيه من الرقيق أو الرئة أو الدواب والطعام وسلمه إلى من اشتراه وقبض منه ثمنه لليتيم وأنفق عليه من مال فلا نراه يضمن شيئاً من ذلك لليتيم إذا لم يصح أنه جائز عليه في شيء من ذلك إلا أنه إذا أقامه الجبار فاحب أن يستلم ذلك من جماعة المسلمين فإن لم يفعل ذلك ولم يدخل في هذا أهل البلد وقام هو بالعدل في مال اليتيم فلا ضمان عليه إن شاء الله.
قال أبو سعيد رحمه الله: إن كان في البلد جماعة من المسلمين ممن تقوم بهم الحجة وكان مظهرين أمرهم في القيام بالأحكام لم تكن للجبار حجة عليهم ولا لمن دخل بأمره في مال اليتيم حجة إلا فيما يجوز فيه فعل المتحسب إذا كان ثقة
والجماعة أولى من السلطان الجائر لانهم الحجة بعد إمام العدل وبهم تقوم الحجة.
وإن قال أهل البلد لهذا لرجل الذي أقامه الجبار إنا لا نتم لك ولا ننهاك عنه أ، قالوا لا ندخل في هذا الأمر فدخل في أمر اليتيم بعد قولهم هذا فإن حان ثقة وقام بالعدل في مال اليتيم واجتهد فلا ضمان عليه له إن شاء الله ولا نرى لأحد من المسلمين أن ينهاه إذا كان ثقة قوياً أميناً على ذلك وعلى القيام بالعدل ولو أمره بذلك الجبار وليس للمسلمين نزعه وإقامة غيره،