الجزء السابع عشر - القسم الأول
الجزء ١٨ · صفحة ١٩٤على ذلك لم يجز له ذلك إلا أن يكون ضامناً وتلجئه الضرورة كما يلجأ إلى أكل أموال الناس عند عدم ما يقوت به نفسه
فإن صار الوصي بهذا الحال ولم يجد ما يفدي به نفسه من الظلم إلا في مال اليتيم أو غيره فقد رخص له من رخص من المسلمين أن يأخذ من مال اليتيم أو غيره أو من أماناته أو من مال المسجد أو شيء من الوقوف بقرض أو دين بعدل السعر ويشهد بذلك على نفسه ليكون ديناً عليه إلى ميسوره ويفدي نفسه من ذلك المال على الدينونة منه لاعتقاد أدائه لليتيم والتخلص إليه منه فنرجو له على هذا الحال أن لا يكون آثماً إلا ما ضمنه للأيتام وعليه أداء ما لزمه إليهم وهذا إذا كان الوصي هو المطالب بذلك وإليه قصد في ذلك.
وأما إذا قصد اليتيم فأخذ ليعذب أو ليضرب ضرباً لا يحتمله اليتيم وخاف على اليتيم المطب من السلطان فمن العدل معناً أن يفدي اليتيم بماله من العطب كما يفدي من الجوع والعرى وغير ذلك مما يخاف عليه من الهلاك ويجري عليه فيه الضرر والوصي مع ذلك مخير إن شاء فداه من ذلك وإن شاء لم يدخل في ذلك.
وأجب أن يفديه إن كان يقدر على فدائه من ماله لأن ذلك من أعظم ما يدخل عليه من المنافع.
وأما إذا قصد الجند إلى مال اليتيم ليخربوه أو يأخذوه إذا لم يسلم إليهم ما يطلبونه على اليتيم فإذا رأى الوصي مال اليتيم في حال الذهاب أو الخراب