الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٠فصل
والعالم المأمون فيما احتمل من العلم وعلى ما أحمل من العلم الظاهر له في ذلك الأمانة ، البرئ في ذلك من التهمة والخيانة حجة على من صح معه علمه وفضله ، ولو كان إنما صح ذلك مع رجل واحد أو في محله واحدة فهو حجة على من صح معه ، ولا يسعه أن يشك فيما قام من دين الله ولا يكون حجة على من لم يصح معه علمه فيما يسعه جهله.
وقد تشتهر أمانة العالم في بلده وصدقه في علمه الذي حمله فيكون حجة في الفتيا فيما يسع جهله على من صح عه ولا يسعه فيما قام به من دين الله ، ولا يكون حجة على من لم يصح معه علمه فيما يسعه علمه وصدقه وفضله ولا يكون على من لم يصح معه ذلك ، وإن صح مع أحد علمه وفضله بالشهرة ولم يعرفه بالعيان فلقيه لبعض المواضع ، وهو لا يعرفه بعينه ، لم يكن عليه ذلك حجة حتنى يعرفه بعينه.
ومن صح معه معرفة شئ من أمر الدين من أي وجه علمه ، وهو في الأصل من دين الله الذي لا يختلف فيه فليس له أن يرجع بعد ذلك إلى الجهل. ولا بعد اليقين إلى الشك ، فلعم المرء حجة له وعليه.
فصل
وإذا كان الاختلاف بين الرجلين في الدين ، فأحل أحدهما ما هو حرام في دين الله ، وحرمه الآخر ، فتنازعا في ذلك واختلفا. فإن كان المختلفان من العلماء وعلم من علم باختلافهما أنهما من العلماء بخبر أو شهرة ، وصح معه فضلهما واستقامتهما