منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١١

وعلمها في تدينهما قبل اختلافهما فعليه تصديق المحق منهما ، ولا يسعه الشك فيما قاله ، فإن شك في ذلك هلك ، لأن هو الحجة في ذلك.

وليس بمخالفة المبطل له تزول حجته ، لأن المبطل قد صار كاذباً سفيهاً جاهالً في دين الله ، يعلم ذلك من علمه من العلماء وليس لجهل الجاهل بذلك يتغير دين الله وتبطل حجج الله عنه بحجة. فحجة الله قائمة على من جهلها أو علمها.

وإذا عرف الجاهل من العالم المنزلة التي يكون بها عاملاً عند العلماء فقد قامت عليه الحجة بأنه عالم ، ولو لم يعرف ذلك الجاهل أن تلك المنزلة يستحق بها أن يكون بها عالما. وأما إذا لم يصح له المنزلة التي يكون بها عالماً فلا تقوم به الحجة فيما عبره من دين الله الذي يسع جحهله على من خلفي عليه منزلته ، ولو كان بمنزلة أبي بكر وعمر وابن عباس وجابر بن زيد رحمهم الله ، وإنما تقوم حجته على من علم أنه عالم ، ولا يسعه الشك فيما عبره من دين الله ، لأن العلمايء ورثة الأنبياء في دين الله ، وأمناؤه وحجته عند عدم الأنبياء.

وحجج الله لا يجوز مخالفتها ولو تفاضلت في المنازل ، وأ÷دناها منزلة كأعلاها منزلة ، في معنى قيام الحجة كانت الحجج في نفسهامحقة أو مبلطة ، ولا يجوز مخالفتها إذا ظهر حقها ، وولو خفي باطلها فالحجة التي لا يمكن إلا حقها فهم أنبياء الله وأولياؤه حجة على من بلغته حجتهم فيما جاءوا به من دين الله ، لاتجوز مخالفتهم ولا الشك فيما قالوه.

وأما الحجة التي يحتمل فيها الصدق والكذب فمثل العلماء الحكام على الناس

٧٥٨ / ٩٬٢٥١