الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦وقال أبو سعيد رحمه الله: إن كان المختلفان من الضعفاء الذين لا تقوم بهم الحجة في الفتيا فيما يسع جهله والمسألة مما يسع جهله فاختلفا في ذلك بعلم من السامع لهما حتى برئ أهدهما من الآخر ، فإنه يبرأ برأي لا بدين من قاذف وليه في موضع ما لا يكون حجة فيه بنفسه ولا تجوز البراءة هاهنا بدين ، فإن كان المتبرئ هو المحق منهما فبرئ منه برأي وتولى وليه المتبرئ منه بدين وإن كان بذلك هالكاً لأنه قد تولى مبطلاً بدين، وإن تولاه برأي وبرئ ممن قذفه برأي كان سالماً ،وإن تولى وليه المقذوف برأي وبرئ من المحدث القاذف بدين كان هالكاً وهذا في الضعفاء ، وإن برئ منه برأي أو بدين كان سلاماً ، وإن تولاه بدين على براءته من وليه خفت أن يكون هالكاً ، لأن هذا موضع ولاية الراي ، وإن تولاه برأي ولم يبرأ منه وإن تولى وليه المحق ولو كان ضعيفا بدين كان سالما ، فإن تولاه برأي إذ هو ضعيف كان سالماً. وإن برئ منه براي أو وقف عنه بدين كان هالكاً.
وأما غذا اختلفا وهما عالمان فمن تقنوم الحجة بفتياه فالمحق منهما هو الحجة على سامعه ، ولا يسع غير ذلك لأن الحجة قد قامت في الفتيا، فإن كان المتبرئ هو المحق منهما فال تحل منه البراءة بدين ولا بدين ولا برأي لأنه حجة وهو موضع قول المسلمين ، يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برثوا من راكبه أو يقفوا عنه.
ورخص بعضهم في الوقوف ما لم يتبين ما يتبين العدل في ذلك ، ولكن لا يسع الوقوف عن العالم المحق برأي ولا بدين ، ولا البراءة منه برأي ولا بدين ، لأن الفقيه المحق